محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
129
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
قلت : والسلطان مراد هذا المخاطب بعمارة البيت الشريف غير السلطان مراد الآتي ذكره في عمارة الحرم ، فإن الآتي ذكره هو جد هذا ، والسلطان مراد المخاطب « 1 » هنا فإنه توفي رحمه اللّه سنة ألف [ تسع ] « 2 » وأربعين ، ومدة سلطنته أربعة عشر سنة ، وأما السلطان مراد جدّ هذا الآتي ذكره عند عمارة الحرم توفي سنة ألف [ وثلاث ] « 3 » فتنبّه . انتهى . ولما اجتمع رأي الحاضرين أمر مولانا الشريف أن يكتب صورة سؤال ، ويضع العلماء عليه خطوطهم بعد [ محض ] « 4 » الفكر ليبعث به إلى الأبواب . وقاموا من ذلك المجلس ، وفرش لهم بساط عند باب الرحمة « 5 » - قلت : الآن يعرف بباب الشريف ؛ لأن الشريف سرور كان يخرج من هذا الباب إلى بيته الذي بأجياد - ، وطلبوا كتاب الشيخ أحمد بن حجر الهيثمي المكي المسمى ب : المناهل العذبة في إصلاح ما وهي من [ الكعبة ] « 6 » ، فأحضر لهم ، وأخذ مولانا الشيخ تاج الدين المالكي الكتاب وجلس يقرأ عليهم والحاضرون يسمعون ، فلما وصلوا إلى المطلوب كتبوا سؤالا كما
--> ( 1 ) في الأصل : مخاطب . ( 2 ) في الأصل : تسعة . ( 3 ) في الأصل : وثلاثة . ( 4 ) في الأصل : محضر . والمثبت من منائح الكرم . ( 5 ) باب الرحمة : هو الباب الخامس الذي يقع في الجهة الجنوبية للمسجد الحرام ، وترتيبه الخامس من الشرق . ذكر الأزرقي أنه من أبواب بني مخزوم أيضا ؛ لكونهم كانوا ساكنين بتلك الجهة ، ثم عرف بباب المجاهدية ؛ لكونه عند مدرسة الملك المؤيد المجاهد صاحب اليمن ، كما كان يسمى إلى جانب اسمه هذا بباب الرحمة ، ولا يعرف سبب تسميته هذه ، ثم عرف في الوقت الحاضر - أي زمن المؤرخ باسلامة - بباب أجياد ؛ لأنه أمام شارع أجياد ، أنشأه الخليفة العباسي محمد المهدي في عمارته الثانية سنة 164 ه ، وجددت عمارته سنة 984 ه ( انظر : الأزرقي 2 / 90 ، وشفاء الغرام 1 / 450 ، والإعلام ص : 423 ، ومرآة الحرمين 1 / 232 ، وتاريخ عمارة المسجد الحرام ص : 123 ) . ( 6 ) في الأصل : البيت . والمثبت من منائح الكرم ( 4 / 72 ) .